فخر الدين الرازي

275

المطالب العالية من العلم الإلهي

النوع الأول الاستدلال الاجمالي وتقريره : إن المقصود من جميع كتب اللّه المنزلة . إما تقرير الدلائل على التوحيد والنبوة والمعاد . وإما الأمر والنهي ، والمدح والذم ، والثواب والعقاب . وإما القصص « 1 » لإرادة أن يعتبر المكلف ، فيحترز عن مخالفة تكاليف اللّه تعالى . فهذه هي المعاقد الكلية ، والمطالب الأصلية من كتب اللّه المنزلة . وكلها مبطلة للقول بالجبر . أما تقرير الدلائل على التوحيد والنبوة والمعاد وسائر المطالب ، فالكل على مذهب الجبر عبث باطل . لأنه تعالى إن كان قد خلق العلم والمعرفة بتلك الأشياء ، فلا حاجة به البتة إلى معرفة الدلائل . وإن كان اللّه لم يخلق العلم في المكلف ، لم ينتفع المكلف البتة بشيء من تلك الدلائل . فعلى كلا التقديرين [ يكون « 2 » ] نصب الدلائل وتقريرها وإيضاحها : عبثا ضائعا ، على مذهب الجبر . وأما الأمر والنهي فهو أيضا ضائع على مذهب الجبر . لأن الأمر والنهي إنما يحسنان إذا كان المأمور والمنهي قادرا على الفعل ، متمكنا منه . ألا ترى أن من قيد يداه ورجلاه ورمي من شاهق جبل ، ثم أمر بالرجوع ، أو نهي عن النزول : كان ذلك سفها وعبثا . ولو كان [ كل « 3 » ] فعل : خلقه اللّه تعالى ، لكان جميع تكاليف اللّه تعالى كذلك . لأن الذي خلقه

--> ( 1 ) التقصيص ( م ) . ( 2 ) زيادة . ( 3 ) زيادة .